الجاحظ

69

المحاسن والأضداد

محاسن الصبر على الحبس قال الكسروي : وقع كسرى بن هرمز إلى بعض المحبسين : « من صبر على النازلة ، كان كمن لم تنزل به ، ومن طول في الحبل كان فيه عطبه ، ومن أكل بلا مقدار تلفت نفسه » . قيل ودخل ابن الزيات على الافشين وهو محبوس فقال يخاطبه : اصبر لها صبر أقوام نفوسهم * لا تستريح إلى عقل ولا قود فقال الأفشين « 1 » : « من صحب الزمان لم ينج من خيره أو شره ووجد الكرامة والهوان ، ثم قال : لم ينج من خيرها أو شرّها أحد * فاذكر شوائبها إن كنت من أحد خاضت بك المنية الحمقاء غمرتها * فتلك أمواجها ترميك بالزبد ولعلي بن الجهم « 2 » لما حبسه المتوكل : قالت حبست فقلت ليس بضائري * حبسي وأيّ مهنّد لا يغمد أو ما رأيت اللّيث يألف غيله * كبرا وأوباش السّباع تردّد

--> ( 1 ) الأفشين ، حيدر بن كاوس بن أفشين الفارسي ، اشهر قواد المعتصم ، قضى على بابك الخزمي وهزم البيزنطيين واستولى على عمورية . ولدى عودته اتهم بالزندقة وحبس حتى مات جوعا سنة 840 م . ( 2 ) علي بن الجهم بن بدر بن لؤي بن غالب شاعر أديب رقيق الشعر نشأ في بغداد واتصل بالمتوكل ومدحه ثم غضب عليه الخليفة فنفاه إلى خراسان ، ولكنه عاد إلى حلب وتوفي سنة 249 ه .